الأحد، 29 مارس 2015

التغيرات الإجتماعية


تمر المجتمعات بتغيرات مختلفة من حيث العناصر الثقافية التي تتناولها ومن حيث معدل سرعتها ولعل مرد ذلك يعود الى توفير وسائل الاتصال المختلفة بين ارجاء العالم ، الى جانب التقدم العلمي الذي اعان على اتغلال البيئات الطبيعية وتسخيرها لخير البشرية ، فليس هناك ثابت مطلق في العلاقات الاجتماعية وبالتالي في المجتمعات فالفكرة السائدة ان كل شيء يتغير في في المجتمعهو تغير اجتماعي فالتغير ظاهرة طبيعية تخضع لها كل نواميس الحياة ، الامر الذي دفع البعض الى القول بانه ليست هناك مجتمعات وانما هناك عمليات اجتماعية وتفاعلات في تغير مستمر ويحدث هذا التغير في التراث الاجتماعي عندما تتداخل عناصر جديدة في الحياة الناس ولا يحدث التغيير في ظواهر المجتمع المختلفة بنسب واحد ولكنها تختلف من ظاهرة الى أخرى ومثال على ذلك :-
انه قد تندفع جماعات في التغيير اكثر من غيرها ، وقد يتطرق بعض الافراد في هذا التغير ، ومن الملاحظ ان العناصر المادية في التراث الإجتماعي تكون أسرع من غيرها في التغير كالعناصر المعنوية الغير المادية اي ( الثقافية ) فيعرف ذلك باسم التخلف الثقافي .
ومن اهم الموضوعات التي يركز عليها علم الاجتماع موضوع التغير الاجتماعي وكيفية تفسير علماء الاجتماع هذا التغير .. وماهي المفاهيم والتصورات التي يستخدمونها عند دراسته .. وهل يحدث نتيجة وجود عامل واحد او مايعرف بالعامل الاوحد لظهور عامل التغيير .. وما مستويات التغير التي تحدث في المجتمعات الحديثة هذا بالاضافة الى معرفة اهم النظريات السوسيولوجية او الإجتماعية تلك اهم الموضوعات والقضايا والتساؤلات المطروحة للاجابة عليها من خلال تناولنا في بحثنا الموجز لقضية التغيير الاجتماعي للمنضور علم الاجتماع .

المبحث الاول:التغير الاجتماعي ( تعريفه , أنواعه , عوامله )

المطلب الاول: التعريف

لاتزال مشكلة تحديد المفاهيم ووضع التعريفات المميزة في علم الاجتماع من اهم الصعوبات التي تواجه المهتمين لهذا العلم وهذا ما ينطق عموما على العديد من العلوم الاجتماعية الآخرى وترتبط هذه المشكلة بطبيعة التباين والاختلاف بين المختصين في هذا العلم ونوعية القضايا الاساسية التي يطرحوها للمناقشة والتحليل وتباين وجهات النظر المفسرة لها والمناهج أو الطرق المنهجية وجمع البيانات التي يستخدمها العلماء عند دراسة هذه الموضوعات وإن كان ذلك لا ينفي على الاطلاق وجود مشتركة أو شبه إتفاق حول عدد من المفاهيم والتعريفات التي يتفق حولها علماء الاجتماع عند درتستهم لقضية التغير الاجتماعي مثل غيرها من القضايا والموضوعات التي يهتمون بدراستها وتحليلها على أى حال سوف نوضح أهم التعريفات المميزة للتغير الاجتماعي
يوضح انطوني سميث في كتابه المميز عن التغير الاجتماعي أن عملية وضع تعريفات وتحديدها لا تتضح أو تفسر إلا من خلال استخدامها ولهذا أن نوضح أولا أن دراسة ظاهرة التغيير سواء اكانت اجتماعية أو تاريخية وهذا ما يجعل حدوث نوع من الغموض والتداخل حول وضع تعريف مميز للتغير الاجتماعي ويتضح من التعريف سميث السابق اتساع هذا المفهوم وتأكيده على استمرارية هوية العنصر الذي يحدث فيه التغير وهذا ما يجعل تعريفه إلى حد ما يتجاهل إضفاء بعض العناصر المكونة للشيء الذي يحدث فيه التغير من ناحية لأو حدوث تعديلات أو عمليات احلال لبعض هذه العناصر بأنواع جديدة منها ومن ناحية آخرى سقوط الامبراطورية الرمانية ثم احلالها في الغرب بمجموعة من الممتلكات القبلية وذلك بعد عام 476م كما يوجد بعض التعريفات السوسيولوجية المميزة الآخرى التي تتشابه مع تعريف سميث السابق وذلك من حيث تأكيدها على حدوث التغير واستمرارية على مكونات العناصر أو الظواهر .

المطلب الثاني : أنواعه

من الممكن ان يحدث التغير في امة من الامم دون جهد مقصود من جانب المؤسسات الاجتماعية التي تعد المدرسة احداها الا ان مثل هذا التغير يكون بطيئا وغير منتظم فتحقيق التغير المنتظم لا يتم دون خطة مرسومة تتآزر المؤسسات المختلفة في العمل من اجل تنفيذها وبذلك يمكن تجنب ما قد تؤول اليه الحال اذا ساءت الامور دون توجيه.والتغير الاجتماعي قد يكون بطيئا وخاصة في المجتمعات البدائية ذات العلاقات المحدودة أو المجتمعات المنعزلة جغرافيا واجتماعيا وحضاريا وهذا النوع من التغير يصعب إدراكه في فترة قصير من الزمن و النوع الثاني من التغير يمكن ان يحدث بشكل تدريجي وهادئ ان المجتمع الذي لايتغير يكون شاذا . وقد حدث التغيير التدريجي في العديد من الاقطار العربية بعد حركة الاستقلال في منتصف العشرين اما النوع الثالث من التغيير فهو الثوري العنيف وغالبا ما يكون مصا حبا لثورة تعمل على إحداث تغيرات جذرية في الملكية . والعدات والتقاليد والقيم وتعليم ومن هذه الثورات التي عملت على ظهور تغيرات جذرية في وطننا العربي ثورة 23 يوليو 1952 في مصر والتي غيرت من توزيع الملكية وعملت على ظهور طبقات اجتماعية جديدة ونشرة التعليم على نطاق واسع بعد أن كان محصورا على فئة معينة وأنشأت قاعدة صناعية مما ادى ظهور طبقة عمالية ضخمة وهذا النوع من التغير يكون سريعا ويمكن إدراكه بسرعة.

المطلب الثالث : عوامله 

هناك الكثير من العوامل تتظافر معا وقد تحدث في المجتمعات عددا من الوان التغير في الوسائل والادوات والاساليب التي يستخدمها في معيشتهم كأفراد وجماعات ومن هذه العوامل : -
التحدي البيئي : إن الإنسان يبذل كل ما في وسعه لمواجهة التحدي البيئي للوصول الي التوافق بينها وبين طبيعته البيولوجية وعملية التوافق هذه في حركة مستمرة لانه يقع بين الحين والاخرفريسة لهذه البيئة وقسوتها .
التقدم العلمي: ان تقدم العلوم وتطبيقها تطبيقا علميا واسعا في جوانب الحياة المختلفة يؤدي الى استكشافات       واختراعات  تستخدم في شؤون الحياة .
التبادل التجاري: ان التبادل التجاري يترتب عليه استخدام منتجات وادوات ووسائل مختلفة في شؤون الحياة .
العامل السكاني: يعتبر العامل السكاني مهما في التغيرمن حيث زيادة السكان وارتفاع مستوى التعليم بينهم .
الثورات والحروب: تعمل الثورات الداخلية على الاسراع في عملية التقدم والتغييرفي العديد من المبادئ والافكار التي كانت منتشرة في المجتمع  لفترة طويلة واستبدالها باخرى جديدة . 
الاستعمار العسكري والثقافي: ان هذا النوع من الاستعمار له اثر كبير في التغيير فتعمل الدول المستعمرة على نشر ثقافتها وعاداتها وتقاليدها على افرادالبلاد المستعمرة من اجل تحقيق العديد من اهدافها واحداث تغييرفي هذه البلاد
سهولة اتصال المجتمع بعدة مجتمعات اما بحكم الجوار او بحكم استخدام وسائل المواصلات الحديثة والسريعة وما يترتب على ذلك من زيارات ورحلات او هجرات مما ادى الى التغير في عادات الناس وفي اتجاهاتهم النفسية وفي انماط سلوكهم .
الاتصالات الفكرية مع المجتمعات الاخرى : عن طريق الصحف والمجلات والكتب .


-------------------------------------------------------------------------------------------------

المبحث الثاني : نظريات و مستويات ومعوقات التغير الاجتماعي 

المطلب الاول : نظرياته

ارتبطت دراسة التغير الاجتماعي بجهود علماء العلوم الاجتماعية عامة وعلم الاجتماع على وجه الخصوص ولاسيما بعد ان تناولت النظريات السوسيولوجية دراسة التغير الاجتماعي . كما اصبحت هناك نظريات مميزة ويطلق عليها بنظريات التغير الاجتماعي وأصبحت هذه النظريات بمثابة الاطار التصوري الذي يواجه الباحثين والمتخصصين عند دراستهم لقضية التغير الاجتماعي من الناحية النظرية او الواقعية ومن ناحية اخرى ان دراسة التراث علم الاجتماع وتنوعه وتعدده خلال القرنين الماضيين يكشف لنا عن مدى الكم الهائل من التراث الفكري الذي يعزز من القيمة العلمية والعملية لعلم الاجتماع ولاسيما في السنوات الاخيرة ومن هذا المنطلق جاءات عمليات التصنيفات لهذا التراث النظري والميداني أمرا ضروريا ومهما من أجل سهولة التعرف على النظريات السوسيولوجية التي ارتبطة بدراسة التغير الاجتماعي ومن أهم تصنيفات هذه النظريات نذكر :-

أولا : النظريات الخطية :

بدأت هذه النظريات تحليلاتها منذ ان اهتم الرعيل الاول من علماء الاجتماع بدراسة قضايا المجتمع الصناعي الحديث ولما عالجو قضية التغير والتطور المستمر الذي طرأت على مكونات البناء الاجتماعي ونظم مؤسساته المختلفة وجاءت هذه التحليلات متمثلة في كتابات اوجست كونت وسبنسرويمكن توضيح افكار هؤلاء العلماء عن التغير الاجتماعي طبقا لتصنيفهم للنظريات الخطية كما يلى:

1) اوجست كونت : تأثرت كتاباته بتحليلات المدرسة الفرنسية ولاسيمة تصورات كل من سان سيمون و كوندر سيه وغيرهم من الذين اكدو على حتمية تقدم البشري كما ان كل مرحلة من مراحل النمو والتطور تعتبر اكثر نضجا وفكرا من المراحل السابقة عليها وهذا ما جعل كونت يؤمن بعملية تجزئة التاريخ الانساني أو تاريخ المجتمعات البشرية الى عدت مراحل سعى فيها الى توضيح عمليات التقدم أو التغير كما حدد هذ المراحل في ضوء قانون التقدم اسماه بقانون المراحل الثلاث وهي المرحلة اللاهوتية وكان العقل البشري متفرغا تماما للتفكير في النواحي الغيبية والبحث عن تفسير الأ شياء بصورة غير علمية اما المرحلة الميتافيزيقية تعتبر مرحلة من التقدم البشري والتطور الأجتماعي الذي سعى فيه الجنس البشري للتفكير في ما وراء الطبيعة كمحاولة منه لتعقل الاشياء وادراكها أما المرحلة الاخيرة وهي المرحلة العلمية (الوضعية ) وهي ان الفكر البشرية ركز على ضرورة التغيير عن طريق تبني العلم والتخصص والاهتمام بالصناعة مع حدوث تغيرات آخرى من انماط السلوك الانساني والعلاقات وطبيعة التفاعل البناءات والنظم الاجتماعي وعلاوة على ذلك تظهر تصورات كونت حول حقيقة التغير الاجتماعي عندما سعى لتقسيم المجتمعات الى ثلاث اقسام وهي :
المجتمع العسكري ، الديني ، الصناعي وسعى كونت لوضح لنا ان كل مرحلة من هذه المراحل كانت فيها طبيعة التغيرواثاره مختلفة عن الاولىوان كانت كل مرحلة فيها متعلقة بالاخرى .

2) هربرت سبنسر: تميزت تصوراته عن التغيرلأنها أرتبطت بفكرة التطور البيولوجي والمماثلة بين الكائن العضوي والمجتمع وجاءت هذه الاستعارة من علوم البيولوجيا وغيرها من العلوم الطبيعية التي تسهم في فهم وادراك التغير بصورة ملحوظة سواء عن طريق الملاحظة او التجربة كما اكد سبنسر ان هناك مجموعة من نواحي التشابه والاختلاف بين الكائن العضوي والكائن الاجتماعي من حيث البناء والوظيفة وذلك نظرا للنواحي البنائية الفيسيولوجية ووظائف الاعضاء التي يقوم بها جميع مكونات هذه الكائنات سواء أكانت بيولوجية عضوية أو اجتماعية بشرية ولقد تمثلت هذه لدى سبنسر في مجموعة كتاباته والتي اهتمت بالنواحي الواقعية بجانب الوضعية النظرية كما سعى لتوضيح افكاره حول التغير والتطور عن طريق اللامتجانس حتى يحدث نوع من التغير في مكونات هذا التغير نتيجة لحدوث خلل وضيفي بين مكونات هذه البناءات وبين الوضائف التي تؤديها ويحدث تغير وإحلال واستبدال وتجديد مستمر بين مكونات البنائية وايضا السيمات الوضيفية التي توجد فيه وهذا هو جوهر التغير المستمر ولقد طرح تصوراته حول التغير في دراسته عن تطور المجتمعات البشرية من المجتمعات العسكرية الى المجتمعات الصناعية .

ثانيا :النظريات الدائرية :

على النقيض من النضريات الخطية السابقه ويؤكد اصحاب هذه النظريات على ان التغير يسير في حركات دائرية أو شبه دائرية أو قد تأخذ شكل تموجات قد تتجه صعودا وهبوطا بحيث تفسير حركات هذه الدوائر أن التغير يبدأ من نقطة ثم ينتهي مع نهاية الدائرة أو شبه الدائرة ليبدأ من جديد مرة آخرى وجاءت بعض النظريات الدائرية في التغير لتؤكد بعضها على أن التغير يحدث في بناء أو نظام او مجتمع واحد والبعض الآخر يتصور أن التغير قد يحدث في في جميع البناءات والنظم والمجتمعات في نفس الوقت ومن أهم من يمثل هذه النظريات نظرية باريتو وسوروكن على سبيل المثال ويمكن الاشارة اليهم بصورة موجزة كما يلي:
باريتو : جاءت تصورات باريتو في كتابه المميز العقل والمجتمع وحاصة عندما حاول أن يدرس نظريته عن دورة الصفوة ومحاولا ان يفسر التاريح الانساني عن طريق فهمه لحدوث التغير الاجتماعي نتيجة حدوث صراع بين الجماعات التي تسعي للحصول علي القوة السياسية كما تصور وجود نوعان أساسيان من الصفوة الأولي تتمثل في الطبقة الحاكمة والتي يتمتع أفرادها بمراكز عليا تؤهلهم لممارسة السلطة بصورة مباشرة وغير مباشرة والثانية الغير الحاكمة والتي تتكون من الافراد الذين يحتلون اى مراكز للسلطة والقوة .

سوروكن : جاءت تحليلاته عن دائرية التغير الاجتماعي في كتابه الديناميات الاجتماعية الثقا فية ويتصور وجود التغيرات في عمليات خطية تأخذ الشكل الدائري او الشبه الدئري في كثير من الأ حيان والتي تفسر عموما عمليات التغير في المجتمعات الانسانية وسعي لان يعزز تصوراته بحدوث  التغير الثقافي اللذي يعد أشمل من التغير الاجتماعي عندما ميز بين ثلاث أنماط ثقافية عامة وهي التماثل والمثالي والحسي .

 ــــــــــــــــــــــــ
عبد الله عبد الرحمان , تاريخ الفكر الاجتماعي , الاسكندرية , دار المعرفة 1998
عبد الباسط محمد محسن مرجع سابق ص 554-526

المطلب الثاني : مستوياته

يؤكد العلماء أن التغير يغتبر شيئ نسبي الحدوث ويمكن تقديره على طريق اتباع الاساليب المنهجية وادوات جمع البيانات المتطورة التي تحصل على المعلوما ت اللازمة من الواقع الفعلى التي تظهر في المجتمع .
وبالرغم من تعدد النظريات سوء خطية أو احادية اتجاهات التغير أو عوامله أو اذا كانت نظريات دائرية تنظر الى التغير على انه يتم في صور الدوائر أو شبه الدوائر أو المنحنيات الصاعدة والهابطة كما ظهرت في تصورات سوروكن أو باريتو على سبيل المثال فالتغير الاجتماعي تغير يحدث في العمليات والتفاعل والسلوك الاجتماعي المترتب على هذا التغير ذاته ولكن يسعى العلماء لدراسة العلاقة بين التغير الاجتماعي والتغير الثقافي بالعتبار الاول جزء يدخل في نطاق التغيرالثقافي الذي يوصف بأنه اكثر شمولا واتساعا ويتم تحديد مستويات التغير الاجتماعي والثقافي عندما تظهر مجموعات أو نوع من الاخترعات فتحدث العناصر الثقافية الجديدة نوع الخلل والارتباط داخل العناصر الثقافية التي توجد في المجتمعات المستقبلة وعموما يمكن ان نطلق على عملية انتقال العناصر الثقافية بالعملية الاضطرارية للتغير الثقافي وتشمل رؤية مراحل اساسية يتم خلالها معرفة مستويات التغير وهي :
مرحلة انتشار السمة أو العنصر الثقافي ويتم خلاله انتقال العناصر من الثقافة أو المجتمع الاصل
مرحلة عملية الصراع الثقافي التي تحدث خلال عملية الصراع بين العناصر الجديدة
مرحلة التوافق وخلال هذه المرحلة يحدث نوع من التوافق للعناصر الثقافية المتنوعة مع ثقافتها أو مجتمعها الجديد
مرحلة الاقتصاد وفي هذه المرحلة يتم استعاب العناصر الثقافية الجديدة داخل مكونات الثقافة أو المجتمعات المستقبلة لها  
ويمكن ان نلاحظ من خلال تحديد مراحل العملية الاضطرارية للتغير الثقافي كيفية تحديد مستويات التغير ذاته ويمكن ملاحظة هذا التغير ودراسته وهذا ما جعل عدد من العلماء يهتم بما يعرف بالطابع للتغير ويمكن الاشاره اليه بإيجاز كما يلي :-

الطابع الدوري للتغير :-
مرحلة الانطلاق
مرحلة التجديد
مرحلة التفكك
مرحلة التماسك وإعادت التنظيم والتكامل

عموما تكشف مستويات التغير الاجتماعي والتحليل المراحل العملية الاضطرارية لتغير الثقافي مدى إهتمام علماء الاجتماع بدراسة التغير الاجتماعي وتحديد مستوياته حسب نوعية هذه المراحل كما جاءت دراسة مستوى التغير الاجتماعي وطبيعة المراحل المكونة لعملية التغير الثقافي لتوضيح حقيقة هامة هي : أن التغيير لا يحدث بصورة فجائية أو ثورية تقدمية بصورة مستمرة أو يحدث بمعدلات بطيئة جدا ولكن يحدث بصورة نسبية حسب نوعية التغير الذاته وحسب طبيعة بناءات الاجتماعية والنظم وإنساق التفاعل والعلاقات الاجتماعية علاوة على اختلاف طبيعة المجتمعات ونوعية الثقافات التي يتم فيها بصورة خاصة عملية التغير الثقافي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد عاطف غيث علم الاجتماع

المطلب الثالث : معوقات التغير الاجتماعي :

للتغير الاجتماعي مجموعة من العوامل التي تأدي الى حدوثه وإنتشاره يطلق عليها العوامل المسبب للتغير وشملت هذه العوامل الجغرافية , التكنلوجية , والاقتصادية , والفكرية , والقادة أو الزعماء , و وسائل الاتصال . في مقابل تلك العوامل توجد ايضا مجموعة من المعوقات , أو عدد من العوامل المعوقة لعمليات التغير الاجتماعي وهي :
بطء الاختراعات التكنولوجية : تعد العوامل من أهم عوامل الانتاج التي يستعملها الانسان بالتطور والتقدم وعدم الاهتمام بالتكنولوجيا من شأنه أن يحدث نوعا من الإعاقة للتغير الاجتماعي والاقتصادي الشامل .
عدم توفر الامكانات المادية : فعدم توفر رأس المال يعتبر عائقا كبيرا أمام التغير والتقدم خاصة أن الاختراعات تحتاج الى نفقات مالية كبيرة وهذا مايحدث حاليا في عمليات غزو الفضاء الخارجي .
عزلة المجتمع : تأدي العزلة الاجتماعية وعدم الانفتاح الخارجي الى حدوث نوع من التخلف في كافة المجالات .
الخوف من التغير والمحافظة على القديم : يحدث في المجتمعات كثيرا من وجود العناصر المحافضة التي تقف جامدة أمام عوامل التغير أو تحديث مجتمعها نتيجة للعقاعد الجامدة وهذا ما ظهر خلال سيطرة الكنيسة على الدول الاوربيةو خلال العصور الوسطى المسيحية وأدى الى تخلف اوربا عامة .
عدم تجانس البناء الاجتماعي: تأثر مظاهر الاضطرابات والتفكك داخل المجتمعات والاختلافات السلالية , والطبيعية , والدينية ...الخ على حدوث كثير من العقبات امام الرؤغبة في التطور مع عمليات التنمية والمشاركة .

------------------------------------------------------------------------------------------------

المبحث الثالث : أهم مفاهيم التغير و دورالمنهج المدرسي بالنسبة له وانعكاساته على الشباب العربي

المطلب الاول : أهم المفاهيم المرتبطة بالتغير :

كشفت التحليلات السابقة عن وجود كثير من المفاهيم التي ترتبط بالتغير الاجتماعي عن تحديده وتمييزه ووضع تعريف محدد له وسنحاول تحديد العلاقة بين مفهوم التغير وعدد من المفاهيم الآخرى .
التطور والنمو والتقدم : يوضح بوتومور في كتابه علم الاجتماع أن مفهوم التغير يتداخل مع مفاهيم مثل التطور والنمو كما وجد من خلال تحليل تراث علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الآخرى أن كثيرا من المفكرين قد يخلطو ما بين هذه المفاهيم ومفهوم التغير ..
مفهوم التطور والتغير: يتناول بوتومور مفهوم التطور خاصة ان هذا المفهوم قد تم استعارته من نظريات التطور البيولوجي التى ظهرت خلال القرن التاسع عشر وظهرت بوضوح في تحليلات مجموعة كبيرة من علماء الاجتماع من أمثال هيربرت سبينسر سواء الاستاتيكا الاجتماعية أو كتابه أسس علم الاجتماع حيث عقد نوع من المماثلة بين المجتمع والكائن الحي وبين النمو الاجتماعي والنمو العضوي وإن كان لم يعرض كثيرا لمفهوم التطور الاجتماعي كما استخدم تايلور في كتابه الثقافة البدائية مصطلح التطور حيث كان يرادف بين النمو و التطور من حيث تحديد مراحل الحضارة وتطورها كما سعى وليم اوجبرن ليشير الى مفهوم التطور عندما يميز بين النظريات البيولوجية والنظريات المختلفة في التطور الاجتماعي . ولم يرفض( اوجبرن ) مفهوم التطور بصورة كاملة بقدر ما سعى للإشارة الى ان المحاولات التي بذلت للكشف عن قونين الوراثة , التنوع والانتخاب , في تطور النظم الاجتماعية , لم تتضمن إلا القليل من النتائج .
مفهوم النمو والتغير: وفي مواطن آخرى اهتم عدد من العلماء الى استخدام مفهوم النمو بدلا من التطور وذلك عند تحليلهم لعملية التغير التاريخي ولقد برر عدد من العلماء ان هذا التداخل يكشف عن تداخل العديد من المفاهيم التي تفسر كل من التاريخ الطبيعي وبين التاريخ الانساني , كما ان استخدام انمو لم يكن دائما مفهوما مقارنة بمفهوم التطور عند دراستهما أواستخدامهما في دراسة الظواهر الاجتماعية ويشير مفهوم النمو حسب الاستعمال العادي  ( تفتح تدريجي ) أو النضج الكامل لعناصر أو جزيئات سيئا ما و نجد أيضا مفهوم النمو قد يستخدم ليشير الى عملية التنمية وخاصة عندما نحاول ان نعقد نوع من المقارنة الاقتصادي والتنمية وهذا ما ظهر في تحليلات ماكس فيبر عندما سعى لإستخدام كلمة النمو والتنمية لدراسة عمليات معينة من التغير الاجتماعي ومعرفة الظروف التاريخية ونوعية التفاعل والسلوك البشري
مفهوم التقدم والتغير : يوضح مفهوم التقدم على انه من المفاهيم التي تتداخل مع كل من النمو والتطور والتغير وهذا ما يضهر بوضوح عندما نحلل كتابات كل من أوجيست كونت وسبينسر وان كانت هناك بعض الجهود التي سعت للتميز بين التطور الاجتماعي والتقدم الاجتماعي ليشير الى مدى امكانية استخدام العلوم السوسيولوجية لتقدم الجنس البشري ومعرفة هذا التقدم عبر العصور التاريخية كما سعى هوبهاوس ليوضح العلاقة بين التطور والنمو والتقدم عندما حلل طبيعة المعنى الدال على هذه المفاهيم وفي استخداماته واستخدامات العديد من علماء الاجتماع حيث يقصد بمفهوم التطور باعتباره نوعا من النمو , ويقصد بمفهوم التقدم الاجتماعي على انه نمو الحياة الاجتماعية والخصائص العامة التي يتصف بها الجنس البشري وهذا ما ظهر عموما في كتاب هوبهاوس والتطور الاجتماعي والنظرية السياسية ولكن كما يضيف هوبهاوس ان مهمة علم الاجتماع وعلماؤه يجب أن تكرس من أجل تحديد المفاهيم التي تربط بين النمو والتطور والتقدم والتغير وذلك عن طريق تطوير نظرياته واسهامه لنشاط المعرفة الانسانية وكشفه لعمليات التقدم الصناعي التي تحدث في المجتمع . 

المطلب الثاني : دور المنهج المدرسي بالنسبة للتغير الاجتماعي

يقع هذا المنهج المدرسي عبء كبير في توضيح اسباب التغير الاجتماعية والطبيعية والبشرية ومدى قوتها وتأثيرها على المجتمع وتحديد انواع هذا التغير والدوافع التي أدت الى سيطرة كل نوع من هذه الانواع على بعض المجتمعات دون غيرها , كذلك لابد للمنهج ان يعرض الامور التي تعيق عملية التغير كي يدرك انه رغم وجود العديد من عوامل التغير الا انه قد تفرض بعض القيود نفسها بحيث تقلل من امكانية حدوث هذا التغير او تحد من اثره على الاقل ومن الامور التى يجب على المناهج المدرسية مراعاتها هى:-
 ان يهتم المنهج بما تعلمه الاطفال في داخل اسرهم قبل التحاقهم بالمدرسة حتى يستطيع تصويب ماقد يكون لديهم من اخطاء.وان يراعي مستوى النضج الذى وصل اليه التلميذ وحاجته وميوله,وبما ان دور المدرسة تربوي مكمل لدور الاسرة فان على المنهج ان يتيح فرصا متنوعة امام المدرس تساعده على فهم اهم المؤثرات التربوية ويستخدمها للتعرف على نواحي القوة والضعف في تلاميذه .
على المنهج ان يستغل على المنهج ان يستغل علاقات التلاميذ بالاخرين خارج الاسرة كأساس هام في التوجيه والتعليم وفي الوقت المناسب للنمو التلاميذ ويوجه المنهج المدرسي الى توسيع نطاق اتصالاته وعلاقاته بالاشخاص والجماعات ويهيئ الفرص التي تساعد على فهم ما في مجتمعه من نشاط واهداف فهما سليما بل ويتيح المنهج السليم فرصا متنوعة لملاحظة الطفل في علاقاته خارج المدرسة وعلى أساس نتائج هذه الملاحظة يوجه الطفل توجيها صحيحا يساعده على اكتساب السلوك السليم
ان يساعد المنهج التلميذ على استخدام الاسلوب العلمي في التفكير حتى يستطيع مواجهة ما قد يعيقه من مشكلات حياته في البيئة التي يعيش غيها وبالتالي يصبح التلميذ قادرا على التغير وليس عقبة في سبيله .
ان تكون مرنة قابلة للتعديل  فيجب أن تتغير المناهج بتغير الظروف التي تطرأ على المجتمع لتصبح متماشية مع هذا التغير وليتظلة قائمة بوظيفتها كاداة سليمة لتربية الابناء وإلا فإنها تكون مناهج متخلفة لا تصلح لهذا المجتمع بعد تغييره .
يجب أن يسهم المنهج في تحقيق توعية المتعلمين لوجهة التغير بحيث يصبح لديهم اتجاها إجابيا نحو التغير المنشود , من خلال توضيح مزايا التغير الاجابي البناء , ومن حيث تحقيق تقدم المجتمع والارتفاع بمستوى معيشة الفرد . وإذا كان المنهج المدرسي يمكنه الاسهام في تحقيق تكيف المتعلمين للتغير المرغوب فيه , أو يمكن تحقيق توعيتهم وإعدادهم للوقوف ضد التغير الغير فيه فإنه يمكن كذلك التمهيد لتحقيق التغير المطلوب عن طريق تنمية كل من تفكير العلمي والتفكير الناقد والتفكير الابداعي لدى المتعلمين.

المطلب الثالث : إنعكاساته على الشباب العربي :

يشهد الوطن العربي تغيرات وتحولات اجتماعية واسعة النطاق , وقد إنعكست هذه التغيرات على مختلف مكونات البنية الاجتماعية والثقافية والعمرانية .وربما نستطيع القول بأن دراسات التغير الاجتماعي في الوطن العربي قد تناولت عدة جوانب هامة خاصة قضايا الشباب ومن هذه الجوانب نذكر مايلي :
الاتجاه : ليس هناك شك ان الزعم بأن التغير في العالم العربي يسير في اتجاه واحد هو اتجاه التقدم المستمر إلى ماهو افضل هو زعم لا تسانده الحقائق العلمية , فلم يعد هناك من يعتقد بأن نظرية التقدم والتطور تصلح لتفسير إتجاهات التغير الاجتماعي ذلك نظرا لتعقد المسائل المرتبطة بالتغيرات الاجتماعية والثقافية ومع ذلك فإنه يمكن القول أن هناك تيارا عاما أو اتجاها عاما يتمثل في تزايد معدلات الانفتاح .

مصادر التغير الاجتماعي : لعل أول ما نفكر فيه فيما يتصل بمصادر التغير الاجتماعي فكرتي الاختراع والاكتشاف , وبخاصة الدور الذي تلعبه التكنولوجيا والمخترعات الحديثة في احداث تغيرات متصلة بأوضاع واتجاهات ومواقف للشباب في الوطن العربي ونشير الى هنا الى ( الراديو, التلفزيون , الفيديو...) إلا أننا لانستطيع الزعم أن التكنولوجيا هي المأثر الوحيد في التغير الاجتماعي وإنما هناك أيضا محددات اجتماعية وثقافية التي قد تأثر احيانا بطريقة مباشرة , ولاتحتاج دائما الى الافصاح عن نفسها من خلال التكنولوجيا . إن القيم الاجتماعية والحروب والقيادة الملهمة تلعب دورا هاما فيما يتعلق بالتغير الاجتماعي واتجاهات الشباب خلال مختلف العصور .
 حينما نتحدث عن التغير الاجتماعي , إنما نعني بشكل أوضح التغير الثقافي , بمعنى أن  التغير الثقافي أوسع نطاقا من التغيرات في البناء والوظائف والتنظيم الاجتماعي , إننا نقصد تلك التغيرا التي تتطرأ على كافة جوانب الحياة في المجتمع ويتضمن ذلك الاسرة والدين والفن والفراغ ... بمعنى أن التغير في الجزء يؤدي الى تغيرات في البناء الكلي
 التغير ظاهرة عامة في كافة المجتمعات لكن الذي يهمنا هو معدل وعمقه ومبلغ سرعته , فكل العصور قد تكون عصور تغير اجتماعي , لكن هناك عصور تتميز بالتغير السريع , وهذا ينطوي على نتائج عديدة بالنسبة للحياة الاجتماعية والانسانية .
 تعتبر فترة المراهقة والشباب أكثر مراحل العمر تأثرا بالتغيرات الاجتماعية السريعة  , التي تطرح اختيارات عديدة فيما يتعلق بالالتزام بالحاضر والمستقبل . كما ان هذه التغيرات تعمل على وضع الشباب في موقع يشعرهم بأن المجتمع الذي ينتمون إليه لا يمنحهم الوجيه الملائم للاختيار الرشيد , وذلك كنتيجة لتغير البناء المعماري , وغموض الأدوار الجديدة , وارتفاع معدلات الحراك الاجتماعي والجغرافي , والتحولات التي تطرأ على سلطة الكبار بعد أن أصبحت خبراتهم غير ملائمة للمواقف الجديدة , ثم المكانة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي اكتسبها الشباب في المجتمع المتغير وإذا أضفنا إلى ذلك كله , إنه برغم تعاظم المكانة التي أصبح يشغلها الشباب في المجتمع الحديث , فإن الفرص التي يمنحها المجتمع للشباب لكي يثبتوا ذواتهم ويؤكدوا نذجهم الاجتماعي محدودة وقليلة بشكل ملحوظ . وجدير بالذكر هم أكثر تأثرا بنتائج التغيرات الاجتماعية السريعة , خصوصا من حيث العلاقة بين الاجيال , فهذه التغيرات تحدث تناقضا بين اتجاهات الاجيال المختلفة , فهي عادة ما تكمن وراء الصراعات بين جيل الشباب من جهة وجيل الكبار من جهة آخرى , إذ أن الآخير غالبا ما ينزع الى المحافظة على الأوضاع القائمة , ومن ثم يرفض ويعارض كل ما هو جديد , على حين يشجع الشباب النتائج المصاحبة للتغيرات الاجتماعية . وربما تفسر لنا هذه الصراعات أيضا ما يعنيه شباب العصر من مشكلات يصفها الكبار على أنها إنحراف أو إغتراب .

الخاتمــة : 
ونخلص الي القول الي أن التغير هو معيار حقيقة الوجو د فالتغير موجود في كل مكان فبدلا من الكون المطلق الذي آمن به الفلاسفة القدماء والذي تكون من صور وثوا بت أصبح الآن يقدم لونا من الحياة غير متناه من حيث الحدود والأبعاد فالانسان اليوم يعيش في عالم مفتوح ومتنوع خلافا لما عاشه في الماضي فيصبح معه لزاما علي المدرسة والمنهج والبيت أن يتكيفوا مع التغيرات والتطورات الحاصلة في المجتمع

الخميس، 2 مايو 2013

الحاسة التي لا تنام !



قال الله تعالى : " فضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا " سورة الكهف - آية 11


هناك حاسة في جسم الانسان لا تنام ابداً فكل الحواس تنام ماعدا الاذن ..
فأنت إذا قربت يدك من شخص نائم لا يستيقظ ..
واذا ملأت الغرفه عطراً او حتى غازاً ساماً فإنه يستنشقه و يموت دون أن يستيقظ ..
ولكن اذا احدثت صوتا عاليا فانه يستيقظ من النوم ..
كما أن الأذن هى اول حاسه تعمل عند الولادة ..

وهى أداة الإستدعاء عند البعث ..

 فى سوره الكهف يخبرنا جل جلاله بأن سبب نوم الفتية هذه السنين الطويله هى انه تعالى ضرب على اذانهم .. فاصبح النهار كالليل بلا ضجيج ..

و قد فضل الله تعالى السمع على البصر و قدمه فى الترتيب فى عده آيات .. 
قال الله تعال : " صم بكم عمى فهم لايعقلون " سورة البقرة - آية 171


و الأذن هى الحاسة الوحيدة التى لاتستطيع أن تعطلها بإرادتك .. فأنت تستطيع أن تغمض عينيك او تشيح بوجهك بعيداً اذا لم ترد رؤيه شخص معين ..
و كذلك تستطيع ان لاتاكل فلا تتذوق .. و أن تغلق أنفك عن رائحة معينة ..
او أن لا تلمس شيئا معيناً لا ترغب بلمسه ..

و لكن الحال هنا مختلف مع الأذن اي أنك لا تستطيع إعطالها حتى لو وضعت يديك عليها فسيصلك الصوت ..

سبحان الله العلي العظيم
: )

الأربعاء، 1 مايو 2013

نظرية التنك !



نظرية "التَنَك" هي أحدث ما توصلت إليه النظريّات السياسيّة في عالمنا العربي ، وهي في الأصل نظريّة أمريكيّة مستوردة حديثا ، ولها نسخــة مصنوعة خصّيصا للمواصفات العربيّة ، في ضوء الأنظمة الحاليـّـة ، وهذا شرح النظريـّة مع تبسيط شديد :

هي مشتقة من " التنك " ، بالتحريــك ، وهي علبة من معدن خفيف لاتصلح للأشياء الثقيلة ولا الأمــور المهمـّـة بلاريب .

وإذا كانت فارغة فأتى عليها ضربٌ خفيف تصدر اصواتا هائلة ، لاتعكس حقيقة ما وراء الصوت ، بل أكبــر منها .

كما أنها يسهل "بعجها" وإعادة تشكيلها .

وفي اللهجة الخليجية تُضرب مثلا للشخص الأبله الذي يصدق كل ما يُقال له ، ويمكن توجيهه بسهوله ، وخفيف العقل ، ويردد كالببغاء ما يقوله غيره بلا وعي ، ولايكتشف أنه قـد خُدع إلا بعد فوات الأوان ، فيقــال : " فلان تَـنَكـَه" !

وملخّص نظرية التنك السياسية هذه ، أن تقتصـــر مهــمّة النظام السياسي فــي هذه الخطــوات :

الخطوة الأولى : ـ

مواصلة التعبئة في الوعي واللاوعي للشعوب العربية والإسلامية ، أنها مجرد قطعــــان سائرة وراء الغرب المتطوّر ــ أو لنقــل : قطع " تنك "بأعداد كبيرة جدا ! ــ وذلك بواسطة الإتهام المتكرر لتراثها ، وتاريخها ، وثقافتها ، وشخصيّتها الحضاريّة ، بــل نفس تركيبة العقل العربي والمسلم ، بأنّ ذلك كلّه من شأنه أن يولّد الإرهاب ، والتطرف ، والتشدد ، والتخلف ، لاسيما القرآن العظــيم ـ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا ـ ومنابر الجمعة ، والمساجد ، وكتب الفقه ، وكتب التاريخ العربي والإسلامي ، وكــلّ ما له علاقة بالإسلام هو السبب الرئيس في تخلف الشعوب ، حتى الحجاب ، واللحية ، وكليات الشريعة .. إلخ !!

وفي هذه الخطوة يتـــــم رفع الشعـــــــوب العربيّة إلى المستوى الأوّل مــــن حالة " التنكية" ، وبلاريب يجب أن يكون هذا تحت الإشراف الأمريكي .

الخطوة الثانيــــة :

توجيه وسائل الإعلام توجيها منهجيا ، لتفريغ العقول من القضايا المهمّة التي تحتاجها الأمّة اليوم وهـــــي خمســة قضايا :

أولا :إعادة الإعتزاز بالإنتماء إلى الإسلام على أنه المكوّن الحضاري الأساس للأمّة ، على مستوى العقيدة ، والتشريع ، والقيم الروحيّة ، والاخلاقيّة .

ثانيا : تحويل طاقات الأمّة من هذا الاعتزاز الذاتي بالهويّة والثقافة ، إلى تحمّل مسؤولية نشر الإسلام عالميا متحديا برسالته العلوية السماوية ، كلّ المناهج الأرضيّة الوضعيّة ، متحولا من موقع الدفاع إلى الهجوم .

ثالثا : تحقيق الوحدة التكامليّة للشعوب في نظام سياسي موحّـد ، يستــرد بلادها المحتلة ، ويخرج كل قواعد الإحتلال وملحقاته منها ، ويعزز شخصيّتها الحضاريـّة عالميــّا ، ويحقّق استقلال القرار السياسي للأمـّة ، والتكامل الإقتصادي ، والقوة العسكرية .

رابعا : توفير حقوق الشعوب العربيّـة والإسلاميّة كاملة ، وحفظ كرامة الفرد ، وضمان بقاء النظم السياسية خادمة للشعوب أمينة على حفظ دينها ، وكرامتها وحقوقها ، مرهون بقاؤها بهذا الحفظ فحسب ، لا بأطماعها الشخصية ، ولا بتدخلات خارجــية .

خامسا : تطوير العلوم اللاّزمة للنهضة الشاملــة العلمية ، والسياسية ، والإدارية على مختلف الأصعدة ، تطوير هذه العلوم ، وليس تخريب ( وليس هــو تطوير ) مناهج تعليم الشريعة واللغـة العربية !!

تفريغ عقول الأمّة من هذه القضايا ، إلى إشغالهــا بثلاث قضايا تركّز عليها وسائل الإعلام :

ولاحظوا أن واقع وسائل الإعلام ، ومناهج الثقافة ، والمؤتمرات ، وحتى شيوخ الدين المزيفيّن أو الذي تم تحويلهم إلى " تنك " بواسطة هذه النظرية الخطيــرة ، يجب أن يركزوا عليها دائمـا !!

وهي :

1ـ مكافحة وهم "الإرهاب" ، وإشغال الدولة في ملاحقة شبحه ، من تغيير المناهج ، وتفتيش المساجد ، وتنبيش عقول الشباب ، إلى البحث تحت الثياب ، ووراء النقاب.. إلــخ .

وعلى شيوخ الفتوى أن يتفرّغُوا لتوعية الشعوب من هذا الخطر الداهم ، ويجب تأجيل كلّ القضايا الأخرى إلى أجل غيـر مسمّى ، فلاشيء أخطر على الأمّة اليوم ، من الإرهاب المختفي وراء النقاب ، وتقصير الثياب ، ووراء الحديث عن توحيد الأمّة ، و الجهاد ، والتحذير من مكايد اليهود والنصارى ، في المواقع الإلكترونية ، وزوايا المساجــد !!

في لهــث مستمر ، وحثيث ، ومجنون ، الهدف منه إبقاء الأمّة في حالة شعور بالذنب ، والتخلف ، والبحث عن الذات ، والدفاع عن النفس ، وتغييبها عما يحاك ضدها ، بل تحويلها إلى وقود في المشروع الذي يهدف إلى إخضاعها !

2ـ الحديث المتواصل عن الإصلاح الأمريكي الجــديـد ، وخطوات الإستجابة له في كلّ بــلد ، وإلى أيّ مدى وصلت ، والتبشيــر بالمشروع الأمريكي الحالم ، الذي يرفع شعار الديمقراطية والحرية وحقوق الإنســان ، بينما يخفــــــــي ثلاثة أمور :

أـ تجزئة وتفريق الامّة سياسيــّا ، وتخريب ثقافتها ، وأخلاقها .

ب ـ تفريغ المنطقة من احتمال بــروز أي لاعب استراتيجي فيها غير الهيمنة الأمريكية ، حتى إنه يستعمل " لفظ الخوارج " ، لمن يفكّر بالخروج عن هذه الهيمنة إن كان في إطار الثقافة الإسلامية ، والدول المارقة ، التي خرجت عن المجتمع الدولي ، أو التيارات الراديكالية ، إن كان غير ذلك !!

ج ـ "تسليــعْ" كل شيء فيها للأسواق الأمريكية.



3ـ التركيز على قضية المرأة العربية المظلومة المسكينة التي تعاني من اضطهاد الرجل العربي ، وامتدت إليها اليد الحانية الامريكية لتنقذها من بؤسها وشقاءها !

وبهذا يكتمل المستوى الثاني من الحالة " التنكية " !!

الخطوة الثالثة :

تهيئة الشعوب للحالة "التنكيّة" الكاملة ، وهنا يحصل شيء لايمكن تصديقه ، فيتم تخديــر العقول إلى أن تصدق بما يلي :

1ـ أنّ المحتل المغتصب الذي قتل من أمتنا الآلاف واغتصب وانتهك كل الحقوق ، ما هو إلا محسنٌ ومتفضل على الشعوب : إن أعطاها بعض القطع من أرضها ، ومكّنها من التصرف في بعض إدارة شئونها ، أو حرّر المرأة فيها ـ بينما هو يستعبد الدولة نفسها وتمتلأ سجون إحتلاله من أبناءهـا يسمومهم سوء العذاب جهرا لاســرّا !! ـ كما يحدث في فلسطين ، والعراق ، وأفغانستان على سبيل المثال .

2ـ أنّ الغازي المحتــلّ ، إنمــا هــو عاقل ، وحكيم ، وكبير في سموه ، وأخلاقه ، لأنّـه جــاء ليعلــّم الشعوب الإسلامية كيف تفهم القرآن فهما صحيحا ، وتنظر إلى الشريعة الإسلامية نظرة معتدلة وسطية ، بحيث ترى مشروع الإصلاح الأمريكي هو "المسيح المخلّص" ، وأما المقاومون فهم المفســدون في الأرض ، يجب استئصالهم ، أو إيداعهم السجـــــــون !!

3ـ أن الأنظمة العربيّة عندما تسير وراء المشروع الأمريكي ، إنما ـ منطلقة من حرصها الكبير والحنون على مصلحة شعوبها والذي طالما اتصفــت به ـ تريد أن تحقق الرفاه ، والحرية ، وترتقي بحال شعوبها إلى ما كانت تصبوا إليه دائما ، من حياة كريمة ، يجد فيه الفرد لقمة العيش الشريفة ، ويأمن على نفسه من قبضة الإستخبارات ، ووسائل التجسس ، وبطش البوليس السري ، وتكميم الأفواه ، وإغلاق العقول ، ولهذا فإن طاعة هذه الأنظمة وهي تسير وراء المشروع الأمريكي : هو مقتضى : الشرع ، والعقل ، والإتزان ، والحكـــمة ، والمصلحــة !!

ونضرب هنا مثالا حيا على حالة " تنكية كاملة ونموذجية " :

فعلى الفرد من الشعوب العربية أن يصدّق ، أن أمريكا لاتريد إخراج سوريا من لبنان من أجل حماية الصهاينة ، وطرد الفصائل الفلسطينية من دمشق في إطــار المؤامرة لتقويض الإنتفاضــة ، ولأجــل منع وجود أيّ لاعب خارج الهيمنة الأمريكية في المنطقة ، بل من أجل تحرير لبنان ، ومنع الإستبداد ، وعدم السماح بوجود جيش دولة في حدود دولة أخرى ، وعلى الفرد أن يصدق أيضا أن وجود الجيش الأمريكي في العراق ، مع المخابرات والموساد الصهيوني ، وما ترتب عليه من دماء وانتهاكات لايمكن إحصاؤهــا ، مع استعمال كل وسائل الإستبداد العسكري ، والاستخباراتي ، والسياسـي هناك ، والعبث بكل مقدرات العراق ، لايتناقض أبدا مع المطالب الأمريكية لسوريا ، لأنّ ما تفعله أمريكا يختلف دائما ، وحتى لو لم تـر ـ أيهــا الفـرد العــربي ـ الفــرق ، فاتهّم عقلك ولا تتّهم السياسـة الأمريكيّة !!

وإذا انتهت هذه الخطــوة الثالثة والأخيرة من نظرية " التَنَك " يتحقق نجاح المشروع الأمريكي .

ويتضح ذلك جليّا إذا تجوّل الأمريكي في بلادنا ، فنظر إلى الناس ، فـرآهم "علبا" من "تنك" تتحرك : تضربــها وسائل الاعلام التي هي اأبواق للمشروع الأمريكي فتردد الضرب بأعلى منها كالببغاء لكن بحماس أكبر ! ، ويشكلّهــا هذا المشروع كما يشاء أن يشكلّها ، ثـــمّ هـي ـ كالتنك ـ لاتستحق أن تتحمّــل إلا أتفـه القضايا ، وأخسّ الهمم ، فيعلم حينئذ أن هذه النظريّة قــد تم تطبيقها بأمـــــانة تامة في بلادنا العــربــيّة !

*مقال منقول للشيخ حامد عبدالله العلي

سياسة القطيع و فكرة اليونيفورم !



سياسة القطيع :-
مصطلح يطلق على سلوك الأشخاص في الجماعة عندما يقومون بالتصرف بسلوك الجماعة التي ينتمون لها دون كثير من التفكير أو التخطيط ، وهو ما يطلق أيضا على سلوك الطلاب في المدارس أو الأشخاص خلال أنشطة مختلفة ، و يمكن أن تصنف المظاهرات في الشوارع كذلك ضمن هذا النوع من السلوك .

و أسوء مافي الدنيا ثلاث : عجوز تتصابى ، وأحمق يتغابى ، وجهول يملاء الدنيا سؤالاً وجواباً .. وها نحن فى هذا الزمن نقابل الانواع الثلاث وتصفعنا وقاحة البعض ويصدمنا مدى جهل البعض ممن يفترض أنهم قدوة للعوام والنشء .

نحن أسرى لفكرة اليونيفورم ( uniform ) وهي سياسة الزى الموحد . فالجميع يرتدى زيا قاتما حالك السواد عند الهزيمة يردد نفس العبارات الهدامة حتى تشعر أنك تكاد تختنق وأن كان لديك بصيصا من شجاعة فلتصعد لاعلى نقطة فوق سطح منزلك لتلقى بنفسك لترتاح من نباح موحد قتل فيك الامل متعمداً .. والكل يرقص رقصا هستريا عند النصر .. أربعة وعشرون ساعة كافية جداً لتأخذك من حالة النشوة والانتصار لحالة مناقضة من الحزن والاحباط والانكسار . فنفس المحللون والمقدمون والكتاب المحترمون الذين احتفلوا بالنصر وأيدوه وانشدوا فيه الاشعار منذ بضع ساعات هم أنفسهم من يطالبون بشن الهجوم و اقصاء الآخر و إظهار نواقصه.
فليس هنالك منطق ولا مقياس أو سقف للاعلام  والكل يهرول ليرقص على نفس النغمات .

ولأن عقلية القطيع نشأت وترعرعت وقُطع حبل سرتها في زمن الجهل، وندرة المتعلمين، وغياب الوعي الحقيقي والثقافة الحقيقية ، فقد لاقت قبولاً كبيرا في شتى الأوساط الاجتماعية ، ولم يعد بوسع من يستنكرها أن يرفضها أو يتملص منها لسبب بسيط ، وهي أنها وفرت للجميع مهربا لائقا لتفسير السلوك العام بكل نقائصه ، وطريقاً لرفع العتب ، بحيث لو أنك سألت أحدهم لماذا فعلت هذا ؟
 لجاءت الإجابة على الفور : والله يا خي حالي حال الناس .!
وهي إجابة تنطوي على الكثير من الهروبية .. لكنها في نظر العامة إجابة مقنعة لأنه يترتب على من يُريد المنطق أن يسأل الجميع ليحدد لب المسئولية ، مما يضيع دم الحقيقة بين قبائل القطيع ، ويُخلي المسئولية الفردية .. أو هكذا يتوهمون . 



المشكلة أن هذه العقلية بقيت كإرث وكتراث ثقافي في معظم مجتمعاتنا رغم التعليم ونمو الثقافة ، وتطور الوعي العام ، فالناس وخاصة المتعلمين قد يرفضون بعض السلوكيات التي يحددها القطيع ، لكنهم في معظم الأحوال لا يجرؤون على التصدي لها حتى لا يتهموا بالخروج عن الجماعة أو الشذوذ .. وهذا هو الأمر الذي دعم حضور هذه العقلية على الرغم من كل هذا الحجم من المعارف والثقافات .. لكن هنالك جانب آخر سهّل بقاءها وتغلغلها في الذهنية الجماعية ، وهو ظهور وسائل اتصال سريعة شغّلت أهم أدواتها وهي الإشاعة .. فالإنترنت ورسائل الجوال أصبحت تقوم بدور الواشي التكنولوجي الذي يستطيع أن يوقظ هذه العقلية بكبسة زر متى شاء وكيف شاء .


لا تقاوم الجزار .. فهذا لن ينفعك 
بل سيغضب منك الجزار .. ويعرض حياتك وحياة أفراد القطيع للخطر

وعند مقاومة أحد أفراد القطيع .. من أجل مصلحة القطيع
سيتعرض للنطح والجراح .. من قبل أفراد قبيلته .. ثم يموت

هكذا هم العرب وجميع الشعوب المتخلفة .. منقادون كالعميان للجزار
وعندما يقترح احدهم تطويراً .. أو وقوفا ضد المعتاد 
هم أول من يقتله .. لأنه كفر بتعاليمهم وتقاليدهم 

الخميس، 25 أبريل 2013

هل ميكافيللي هو مؤسس نظرية الفوضى الخلاّقة ؟!

   


      اشتهر ميكافيللي المتوفى عام 1527م بأنه عميد المدرسة التي تُعرّف السياسة بأنها : " فن الخداع والغش " أو وهي بتعبير آخر [ فن الخساسة ] !

وأظن وأرجو أن يكون ظني خاطئا بأن كثيرين لم يقرؤوا بيتي أبي العلاء المعري في سقط الزند الذي قال عن الحكام والأمراء والرؤساء ومن على شاكلتهم :
يسوسون الأمور بغير عقل
فينفذ أمرهم ويُقال ساسة
فأفَّ من الحياة وأفَّ منى
على زمنٍ رياسته خساسة !
فلو شاع البيتان لقلنا بأن أبا العلاء سابقٌ على ميكافيللي بسبعة قرون على الأقل !

ولن أقوم كما اعتاد كثيرٌ من الكتاب أن يفعلوا بأن ينسبوا كل الآثار لأبناء جلدتهم ، وبخاصة من الذين امتهنوا هذه العادة منذ أمد طويل ، فإذا سمعوا عن اختراع ، أو إبداع جديد [ أصَّلوه ] ونسبوه إلى علمائهم ، حتى أنهم افتنوا في متابعة كل الألفاظ في اللغات الأجنبية ونحتوا منها ما يعادلها في اللغة حتى وصل بنا الحال أن ندعي بأن شكسبير عربيٌ لحما ودما فهو ( الشيخ زبير ) !
المهم
كيف نجح ميكافيللي في [ طمس ] آثار سابقيه ، وتأسيس مدرسته الخاصة في فن السياسة ، بحيث أصبح عميد السلك النفعي في السياسة ؟
سؤال ينبغي أن أضع له بعض الإجابات بعد أن أقتبس بعض مقولاته بمناسبة رواج مقولة (( الفوضى الخلاقة )) التي نادت بها كوندوليزا رايس ومعها عدد كبير من الساسة الأمريكيين ، وأصبحت الفوضى الخلاقة بذلك نظرية أمريكية تلائم ألفيتنا الثالثة !

يقول ميكافيللي في كتابه [ الأمير ] :

الشجاعة تُنتج السلم
والسلم يُنتج الراحة
والراحة يتبعها فوضى
والفوضى تؤدي إلى الخراب
ومن الفوضى ينشأ النظام
والنظام يقود إلى الشجاعة .
وسأقتبس من ميكافيللي أقوالا أخرى تؤكد مذهبه النفعي في السياسة ، وتؤكد ريادته للسياسيين في عصرنا :
" الدين خير وسيلة لتعويد الناس المفطورين على الشر للخضوع للقانون
فعلى ( الأمير ) أن ينشر الدين
ويظهر بمظهر الورع
وهذا أفضل من أن يتصف بالأخلاق الحميدة
ومن الخير للأمير أن يتظاهر بالرحمة والتدين وحفظ الوعد والإخلاص
ولكن عليه أن يكون مستعدا للاتصاف بعكسها "

فميكافيللي بالطبع درس آثار سابقيه ودرس كتابات معاصريه ، واستفاد من جمهورية أفلاطون ومباديء سقراط وأرسطو وكل الفيثاغوريين ، ثم إن ميكافيللي نجح في اختيار المباديء التي تصلح لكل عصر وأوان ، وهو أيضا أحسن في صياغتها في قوالب لغوية سهلة وميسورة ، وربما تشكل الإجابات السابقة أساسا لفهم ريادة ميكافيللي [لفن ] الحكم .
وليس عندي شك في أنه استفاد من مقولات سابقيه ، فأرسطو مثلا نصح أهل أثينا قائلا لهم :
" لابد أن تكونوا متدينيين لأن في بلادكم معابد كثيرة !"
وهذه المقولة تصلح أن تكون هي أساس استخدام الدين أيضا استخداما نفعيا ، فقد اهتدى أرسطو بفعل قراءاته إلى أن [ الربح ] الاقتصادي والتجاري يقتضي التمسك بالدين ! ولا يغيب عن كثيرين ما في مقولة أرسطو من معانٍ عديدة.

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

الديجافو .. الحاسة السادسة !!


   



     عندما نكون متجمعين في مكان سواء مع الأهل او الأصدقاء ، او قد نسير في طريق ما بل و احياناً تكون بمفردك فتلاحظ شيء غريب حصل لك و هو : انك قد شاهدت هذا المكان .. نعم بل ان الحديث هو نفسه كذلك المكان هو نفسه !!
هل انا في حلم أم أن عقلي قد جن جنونه ؟

تتوقف لبرهة تريد أن تتذكر هل حقاً أنا شاهدت هذا الموقف ؟
ماذا يحدث لي ؟هل أصبحت امتلك الحاسة السادسة !!
توصل عالم النفس إميل بوريك الى هذه الظاهرى و اسمها بالديجا فو .

فماهي الديجا فو و ماهي اسباب ؟

الديجا فو Déjà vu  كلمة فرنسية الأصل و تعني " شوهد من قبل " .
و يمكننا تعريف مصطلح الديجافو بالقول : هو الشعور الذي يشعر به الفرد بأنه رأى الموقف الحاضر من قبل ، بجميع تفاصيله في موقف ماضي .

أما بالنسبة لأسبابها فهي غير معروفة لحد الآن ، ولكن بعض الأساطير تقول أن الجنين يرى حياته كاملة و هو في بطن امه ، او أن روح الإنسان عندما تموت موتتها الصغرى  " النوم " فهي تسبح في أرجاء المعمورة وبعد رجعوها مجرد ان يرى الشخص المكان يتوهم بأنه قد رأي المكان او الموقف ذاته في وقت سابق .



و لكن هناك نظرية ربما تكون هي الاقرب للصحه و الدقة و هي :-

أن دماغ الإنسان منقسم الى قسمين او بمعنى اصح فصين  و هما يعملان معاً في وقت واحد .
كما هو معلوم أن العين اليمنى مرتبطة بالفص الأيسر للدماغ و العين اليسرى مرتبطة بالفصل الأيمن للدماغ .

في حالة الديجافو يحدث الآتي :
عند مشاهدة مشهد ما من خلال عينيك يحدث هناك خلل بسيط و غير ظاهر وهو سريع جداً بين العينين فمثلاً :
رأت العين اليمنى المشهد فأرسلته على شكل إشارة للفص الأيسر فتم برمجة المشهد و فهمه و تم بعد ذلك تخزينة .
 ثم
أتت بعد ذلك  إشارة العين اليسرى للفص الأيمن ثم قام الفص ببرمجة المشهد و فهمه ثم تخزينه .
في هذه اللحظة خيّل لك أنك قد رأيت هذا المشهد من قبل و الصحيح هو أنك لم تره الا الآن و لكن الدماغ استقبل الاشارات على دفعتين .. فجعلك تشاهد المشهد مرتين في وقت واحد و سريع .



هناك ظواهرة أخرى تشابهها :-

جامي فو : و يعني " لم أراه من قبل " و هي حالة لا يستطيع الإنسان أن يتذكر أي موقف مألوف حدث له من قبل .. و هي عكس ظاهرة " الديجا فو " و هنا يأتي للشخص شعور غريب وهو أن عقله يخبره بأنه رآه من قبل ، و من أمثلة هذه الظاهرة عندما ننسى كلمة ما أو عندما نتكر اسم معين للحظات معدودة .


بريسكو فو : في هذه الحالة الفرد لا يستطيع تذكر كلمة يعرفها من قبل  ، وهو  أن يشعر  بأن الموقف الحالي قد مرّ من قبل ولكن التفاصيل غير معروفة لأن الموقف أصلاً لم يحدث سابقاً .. يشعر الإنسان بظاهرة (بريسكو فو) عادة ما يقول "هي على طرف لساني" 

ديجا انتندو : معناها (سمعتها من قبل) وهو الشعور بأننا قد سمعنا هذا الشيء من قبل ولكننا لا نعرف التفاصيل تماماً

السبت، 30 مارس 2013

صحافة المواطن ما هي ؟


     


     عندما يتسلح أي مواطن بمجموعة من الآلات الإتصالية الإلكترونية الصغيرة (كاميرا رقمية ، حاسوب محمول ، مسجل صوتي صغير، هاتف جوال عالى الجودة .. الخ ) وينزل إلى الميدان ويتجه صوب الحدث يقتنص الأخبار، فهل تمكنه تلك التقنية الذكية من أن يتحول إلى صحفي ؟
عندما ينشر أي مواطن في فضاء مدونته أخبارا ومعلومات لم تتمكن المؤسسات الإعلامية التقليدية العريقة من الوصول إليها فهل يضفي عليه ذلك السبق الصحفي صفة المواطن الصحفي ؟


صحافة المواطن مصطلح إعلامي و إتصالي في نفس الوقت ، وهو على المستوى التاريخي حديث النشأة ، وهو مصطلح غير مستقر على المستوى المفاهيمي .
تعريف صحافة المواطن : " وهي أن يعمل مجموعة من الأعضاء من عامة الناس دوراً نشيطاً للعمل على جمع و نقل و تحليل و نشر أخبار و معلومات على الانترنت "
 
وتشخص صحافة المواطن عند البعض على أنها إعلام المواطن ، وعند مجموعة أخرى 
الإعلام التشاركي أو التفاعلي أو أيضا التعاضدي ، وعند آخرين الإعلام البديل أو الصحافة المدنية .

إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 م ، ولّدت أعظم حركة للمواقع الإخبارية التقليدية في الشبكة العنكبوتية . صاحب ذلك تعثر الكثير من مواقع الاخبار تحت الطلب الهائل و تحول الناس الى الإيميلات و المدونات و المنتديات و حالياً الى الفيس بوك و التويتر و ذلك للحصول على المعلومات و التعليقات و كل شيء يتعلق بالاحداث الجارية الآن ..
مما اعطاها تجاوباً على الإنترنت و دفعها دفعةً قوية للتوالد الجديد لصحافة " إفعلها بنفسك ".

مميزات صحافة المواطن :-
* لا تلتزم بالشروط المتعارف عليها للممارسة الصحفية كالعضوية الإلزامية في النقابات المهنية .
* لا تحتاج الحصول على شهادة جامعية .
* الصحافة لم تعد مهنة نخبوية , فأي مواطن يمكنه ان يصبح صحفياً .


بداية تراجع الرقابة " حارس البوابة "

     أتاحت صحافة المواطن هامشاً كبيراً من الحرية ، مما أدى الى جذب أعداد متزايدة من الأفراد و المستخدمين ، خاصة الذين لم تتح لهم الفرصة لإيصال آرائهم و أفكارهم و مشاكلهم للآخرين و تسمى بـ دمقرطة وسائل الإعلام " أي إتاحة الاستعمال الديموقراطي و التداولي لوسائل الإعلام دون رقابة و ضغط الناشر و المدبرين و المسرين لوسائل الإعلام دون أي رقابة عليهم "