الخميس، 25 أبريل 2013

هل ميكافيللي هو مؤسس نظرية الفوضى الخلاّقة ؟!

   


      اشتهر ميكافيللي المتوفى عام 1527م بأنه عميد المدرسة التي تُعرّف السياسة بأنها : " فن الخداع والغش " أو وهي بتعبير آخر [ فن الخساسة ] !

وأظن وأرجو أن يكون ظني خاطئا بأن كثيرين لم يقرؤوا بيتي أبي العلاء المعري في سقط الزند الذي قال عن الحكام والأمراء والرؤساء ومن على شاكلتهم :
يسوسون الأمور بغير عقل
فينفذ أمرهم ويُقال ساسة
فأفَّ من الحياة وأفَّ منى
على زمنٍ رياسته خساسة !
فلو شاع البيتان لقلنا بأن أبا العلاء سابقٌ على ميكافيللي بسبعة قرون على الأقل !

ولن أقوم كما اعتاد كثيرٌ من الكتاب أن يفعلوا بأن ينسبوا كل الآثار لأبناء جلدتهم ، وبخاصة من الذين امتهنوا هذه العادة منذ أمد طويل ، فإذا سمعوا عن اختراع ، أو إبداع جديد [ أصَّلوه ] ونسبوه إلى علمائهم ، حتى أنهم افتنوا في متابعة كل الألفاظ في اللغات الأجنبية ونحتوا منها ما يعادلها في اللغة حتى وصل بنا الحال أن ندعي بأن شكسبير عربيٌ لحما ودما فهو ( الشيخ زبير ) !
المهم
كيف نجح ميكافيللي في [ طمس ] آثار سابقيه ، وتأسيس مدرسته الخاصة في فن السياسة ، بحيث أصبح عميد السلك النفعي في السياسة ؟
سؤال ينبغي أن أضع له بعض الإجابات بعد أن أقتبس بعض مقولاته بمناسبة رواج مقولة (( الفوضى الخلاقة )) التي نادت بها كوندوليزا رايس ومعها عدد كبير من الساسة الأمريكيين ، وأصبحت الفوضى الخلاقة بذلك نظرية أمريكية تلائم ألفيتنا الثالثة !

يقول ميكافيللي في كتابه [ الأمير ] :

الشجاعة تُنتج السلم
والسلم يُنتج الراحة
والراحة يتبعها فوضى
والفوضى تؤدي إلى الخراب
ومن الفوضى ينشأ النظام
والنظام يقود إلى الشجاعة .
وسأقتبس من ميكافيللي أقوالا أخرى تؤكد مذهبه النفعي في السياسة ، وتؤكد ريادته للسياسيين في عصرنا :
" الدين خير وسيلة لتعويد الناس المفطورين على الشر للخضوع للقانون
فعلى ( الأمير ) أن ينشر الدين
ويظهر بمظهر الورع
وهذا أفضل من أن يتصف بالأخلاق الحميدة
ومن الخير للأمير أن يتظاهر بالرحمة والتدين وحفظ الوعد والإخلاص
ولكن عليه أن يكون مستعدا للاتصاف بعكسها "

فميكافيللي بالطبع درس آثار سابقيه ودرس كتابات معاصريه ، واستفاد من جمهورية أفلاطون ومباديء سقراط وأرسطو وكل الفيثاغوريين ، ثم إن ميكافيللي نجح في اختيار المباديء التي تصلح لكل عصر وأوان ، وهو أيضا أحسن في صياغتها في قوالب لغوية سهلة وميسورة ، وربما تشكل الإجابات السابقة أساسا لفهم ريادة ميكافيللي [لفن ] الحكم .
وليس عندي شك في أنه استفاد من مقولات سابقيه ، فأرسطو مثلا نصح أهل أثينا قائلا لهم :
" لابد أن تكونوا متدينيين لأن في بلادكم معابد كثيرة !"
وهذه المقولة تصلح أن تكون هي أساس استخدام الدين أيضا استخداما نفعيا ، فقد اهتدى أرسطو بفعل قراءاته إلى أن [ الربح ] الاقتصادي والتجاري يقتضي التمسك بالدين ! ولا يغيب عن كثيرين ما في مقولة أرسطو من معانٍ عديدة.

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

الديجافو .. الحاسة السادسة !!


   



     عندما نكون متجمعين في مكان سواء مع الأهل او الأصدقاء ، او قد نسير في طريق ما بل و احياناً تكون بمفردك فتلاحظ شيء غريب حصل لك و هو : انك قد شاهدت هذا المكان .. نعم بل ان الحديث هو نفسه كذلك المكان هو نفسه !!
هل انا في حلم أم أن عقلي قد جن جنونه ؟

تتوقف لبرهة تريد أن تتذكر هل حقاً أنا شاهدت هذا الموقف ؟
ماذا يحدث لي ؟هل أصبحت امتلك الحاسة السادسة !!
توصل عالم النفس إميل بوريك الى هذه الظاهرى و اسمها بالديجا فو .

فماهي الديجا فو و ماهي اسباب ؟

الديجا فو Déjà vu  كلمة فرنسية الأصل و تعني " شوهد من قبل " .
و يمكننا تعريف مصطلح الديجافو بالقول : هو الشعور الذي يشعر به الفرد بأنه رأى الموقف الحاضر من قبل ، بجميع تفاصيله في موقف ماضي .

أما بالنسبة لأسبابها فهي غير معروفة لحد الآن ، ولكن بعض الأساطير تقول أن الجنين يرى حياته كاملة و هو في بطن امه ، او أن روح الإنسان عندما تموت موتتها الصغرى  " النوم " فهي تسبح في أرجاء المعمورة وبعد رجعوها مجرد ان يرى الشخص المكان يتوهم بأنه قد رأي المكان او الموقف ذاته في وقت سابق .



و لكن هناك نظرية ربما تكون هي الاقرب للصحه و الدقة و هي :-

أن دماغ الإنسان منقسم الى قسمين او بمعنى اصح فصين  و هما يعملان معاً في وقت واحد .
كما هو معلوم أن العين اليمنى مرتبطة بالفص الأيسر للدماغ و العين اليسرى مرتبطة بالفصل الأيمن للدماغ .

في حالة الديجافو يحدث الآتي :
عند مشاهدة مشهد ما من خلال عينيك يحدث هناك خلل بسيط و غير ظاهر وهو سريع جداً بين العينين فمثلاً :
رأت العين اليمنى المشهد فأرسلته على شكل إشارة للفص الأيسر فتم برمجة المشهد و فهمه و تم بعد ذلك تخزينة .
 ثم
أتت بعد ذلك  إشارة العين اليسرى للفص الأيمن ثم قام الفص ببرمجة المشهد و فهمه ثم تخزينه .
في هذه اللحظة خيّل لك أنك قد رأيت هذا المشهد من قبل و الصحيح هو أنك لم تره الا الآن و لكن الدماغ استقبل الاشارات على دفعتين .. فجعلك تشاهد المشهد مرتين في وقت واحد و سريع .



هناك ظواهرة أخرى تشابهها :-

جامي فو : و يعني " لم أراه من قبل " و هي حالة لا يستطيع الإنسان أن يتذكر أي موقف مألوف حدث له من قبل .. و هي عكس ظاهرة " الديجا فو " و هنا يأتي للشخص شعور غريب وهو أن عقله يخبره بأنه رآه من قبل ، و من أمثلة هذه الظاهرة عندما ننسى كلمة ما أو عندما نتكر اسم معين للحظات معدودة .


بريسكو فو : في هذه الحالة الفرد لا يستطيع تذكر كلمة يعرفها من قبل  ، وهو  أن يشعر  بأن الموقف الحالي قد مرّ من قبل ولكن التفاصيل غير معروفة لأن الموقف أصلاً لم يحدث سابقاً .. يشعر الإنسان بظاهرة (بريسكو فو) عادة ما يقول "هي على طرف لساني" 

ديجا انتندو : معناها (سمعتها من قبل) وهو الشعور بأننا قد سمعنا هذا الشيء من قبل ولكننا لا نعرف التفاصيل تماماً